اسماعيل بن محمد القونوي
290
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من حيث استلزمت طرحه معها ) متعلق بقوله النائبة يعني أن حسن نيابة الواو القسمية بل صحتها منوط باستلزام طرح الفعل معها وهو كذلك هنا وحيث إما للتقييد أو للتعليل . قوله : ( ربطن المجرورات والظروف بالمجرور والظرف المقدمين ربط الواو لما بعدها في قولك ضرب زيد عمرا وبكر خالدا على الفاعل والمفعول ) ربطن المجرورات الخ جواب لما لكون النيابة المذكورة سببا للربط المذكور والمراد بالمجرورات القمر الخ والظروف إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] الخ وبالمجرور الشَّمْسِ [ الشمس : 1 ] وبالظرف ضُحاها [ الشمس : 1 ] لأنها في معنى إذا أشرقت كما نبه عليه المص بقوله إذا أشرقت لكن الواو في قوله : وَضُحاها [ الشمس : 1 ] آب عنه فهو عطف على الشمس لا ظرف مثل إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] فالأولى أن إذا أشرقت معتبر في عرض الكلام ومقدر فيه بقرينة ذكره في أخواتها وفي عطف الضحى لا إشكال أصلا ونقض ابن الحاجب هذا يمثل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 17 ، 18 ] لأن فعل القسم مذكور فيه فلا يتمشى هذا العذر فيه فالمخلص أن يقال إن العطف على معمولي عاملين مختلفين جائز مطلقا أو إذا تقدم المجرور كما اختاره ابن الحاجب وبهذا يندفع الإشكال بالمرة ويستغني عن التكلفات البعيدة فإنه أورد على ما ذكره المص أن جعل الجار والمجرور نائبا عن الفعل المحذوف واقع في كلامهم كما في زيد في الدار وأما جعل مجرد حرف الجر نائبا عن العامل تمسك بما لا نظير له وإن أمكن دفعه بأن نقض ابن الحاجب هذا البيان بمثل وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ [ التكوير : 17 ] ربما يشعر بأن جعل الجار وحده نائبا عن عامله منقول عن السلف وأورد عليه أيضا أن الظرف ليس ظرفا للاقسام حتى ينتصب بما ينوب منابه إذ ليس الاقسام له في هذا الوقت بل يجب أن يكون حالا مقدرة أي اقسم بالليل كائنا إذا يغشيها أي مقدرا في هذا الوقت انتهى والجواب أنه يكفي لصحة الظرفية كون المقسم به في ذلك الظرف وإن لم يكن الإقسام فيه قال المص في قوله تعالى في أوائل سورة الأنعام : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] متعلق باسم اللّه ثم قال أو بقوله : يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] ويكفي « 1 » لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه انتهى وهنا صحة الظرفية أولى ويمكن اختيار الشق الثاني واستكراه الخليل وسيبويه لا يضر أما أولا فلأنه مختلف فيه كما يشعر به تخصيصهما بالذكر وفي مثله يختار مسلك غيرهما حيث يحتاج إلى تمحل بعيد مع ما يرد عليه في صورة العطف كما عرفته وصون شأن النظم الجليل عن مثله واجب على أن سبب استكراههما ذلك غير مبين ولا بين ولا يجب العمل بقولهما حين تحقق المخالفين لهما وأيضا قول النحاة وقد يجيء ثم والفاء للتأكيد نحو واللّه فباللّه ثم تاللّه يشعر تعدد القسم على جواب واحد فتدبر فإن العقل يتحير .
--> ( 1 ) جواب سؤال مقدر بأنه كيف يصح الظرفية هنا .